محمود بن حمزة الكرماني

225

اسرار التكرار في القرآن

468 - قوله : وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ « 22 » ، وبعده : مُقْتَدُونَ « 23 » . خص الأول بالاهتداء ، لأنه كلام العرب في محاجتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وادعائهم أن آباءهم كانوا مهتدين ، فنحن مهتدون ، ولهذا قال عقبه : قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى « 24 » والثانية حكاية عمن كان قبلهم من الكفار ، وادعوا الاقتداء بالآباء دون الاهتداء ، فاقتضت كل آية ما ختمت به « 1 » . 469 - قوله : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ « 14 » ، وفي الشعراء : إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 50 » ، لأن ما في هذه السورة عام لمن ركب سفينة أو دابة ، وقيل : معناه : إلى ربنا لمنقلبون على مركب آخر وهو الجنازة ، فحسن إدخال اللام على الخبر للعموم ، وما في الشعراء كلام السحرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم . 470 - قوله : إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ « 64 » سبق « 2 » . سورة الدّخان 471 - قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى « 35 » . مرفوع ، وفي الصافات منصوب ، ذكر في المتشابه وليس منه ، لأن ما في هذه السورة مبتدأ وخبر ، وما في الصافات استثناء « 3 » . 472 - قوله : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 32 » أي على علم منا . ولم يقل في الجاثية ، وفضلناهم على علم ، بل قال :

--> ( 1 ) ومن دلائل وبراهين إعجاز القرآن من وجهة الدقة البالغة في رعاية المعاني : أن من طبائع المترفين : التقليد الأعمى ، والخضوع لتقاليد المجتمعات ، والآية الثانية تترجم عن هذا المعنى : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ 23 ] . ( 2 ) سبق في سورة مريم . ( 3 ) ما في الصافات هو قوله تعالى : فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ 58 ، 59 ] .